محمدحسن القبيسي العاملي

120

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فهذه الرمزية في القصص تشكل عنصر الاعتبار والتفكر في الحقائق الدينية والانسانية التي وراءها . . وعلى الانسان أن يهتدي إليها ويفكر بطريقة سليمة لاستنتاجها لتكون له عبرة وموعظة وهداية وبصيرة : فقد قال اللّه في القرآن : « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . . » هود / 120 ي . وذكر لنبيه محمد ( ص ) قصص جماعة من الأنبياء ليستلهم منها العبر والدروس في مسيرته الرسالية . . ويتمثل مواقفهم ويتصف بصفاتهم الرسالية والقيادية . « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » . . « اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ » . « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ » . . « وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي ( القوة ) وَالْأَبْصارَ » . * « وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ » . « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » . . « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » . « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ . . » « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » . . فافتتاح هذه القصص بكلمة ( اذكر ) دعوة إلى أن يستلهم منهم الذكرى والعبرة . . ويتقمص شخصياتهم ويحيي مواقفهم الخالدة . وما أكثر العبر التي يتمكن الانسان ان يستخرجها من قصص القرآن فهي أحسن القصص . . وهي القصص الحق . . « إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ » .